السيد البجنوردي
12
القواعد الفقهية
وخلاصة استدلالهم على الجواز : أنه بالاذن يخرج عن كونه ممنوع التصرف فيرتفع المانع ، وأيضا تقدم أن قوام صحة العارية بالاذن من قبل المالك أو من يكون بمنزلته وله الاذن ، فإذا أذن الولي يحصل ذلك . نعم اشترط بعضهم - مضافا إلى إذن الولي - أن يكون مميزا كي يعرف مراعاة المصلحة . وفيه : أن إذن الولي لا يجعل غير المشروع مشروعا ، فبعد دلالة الآيات والروايات على اشتراط نفوذ تصرفات الصبي بصيرورته بالغا بأحد أسباب البلوغ من الانبات أو الاحتلام أو إكمال خمسة عشر سنة هلالية ، فبالاذن لا يصير غير النافذ نافذا . اللهم إلا أن يدعى انصراف الأدلة عن صورة إذن الولي ، ولكن لا شاهد لهذه الدعوى . نعم دعوى الانصراف فيما إذا كان الصبي بمنزلة الآلة لا بعد فيها ، ولكن ذلك خروج عن الفرض ، إذ الفعل في هذه الصورة مستند إلى نفس الولي ، كما أن الكتابة والقطع مستند إلى نفس الفاعل بالحمل الشائع ، لا إلى القلم والسيف . هذا أولا . وثانيا : لو كان بمنزلة الآلة فلا فرق بين الصبي والمجنون وسائر موجبات الحجر والمنع عن التصرف . نعم فيما إذا كان علة عدم نفوذ معاملاته تعلق حق الغير به مثل المملوك ، أو بما يتصرف فيه كالعين المرهونة ، أو مال الغير ، فبالاذن ممن له الاذن يرتفع المانع . وإن شئت قلت : إن إذن الولي له في التصرف لا يخرج تصرفاته عن كونها تصرفا من قبله وإعطاءا منه ، والمفروض أن الشارع الأقدس منعه عن التصرف حتى في مال نفسه ، واشترط جواز تصرفاته ونفوذها بالبلوغ والرشد ، فالدليل